محمد هادي معرفة
364
التمهيد في علوم القرآن
وضع الهمز والتشديد والروم والإشمام الخليل أيضا « 1 » . وهكذا كلّما امتدّ الزمان بالناس ازدادت عنايتهم بالقرآن وتيسير رسمه من طور إلى طور ، حتى إذا كانت نهاية القرن الثالث الهجري ، بلغ الرسم ذروته في الجودة والحسن ، وأصبح الناس يتنافسون في اختيار الخطوط الجميلة وابتكار العلامات المميزة ، حتى جعلوا لسكون الحرف رأس خاء ، ومعناها : أنّ الحرف المسكّن أخفّ من الحرف المتحرّك . أو برأس ميم ، ومعناه : أنّ الحرف مسكّن فلا تحرّكه . وعلامة التشديد ثلاث سنايات ، ومعناها : شدّ الحرف شديدا ووضعوا لألفات الوصل رأس صاد ، ومعناه : صل هذا الحرف . . وهكذا لطفت صناعة رسم الخطّ لطفا ، ورقّت حاشيته تهذيبا حسنا وظرفا « 2 » . وأمّا وضع الأعشار والأخماس وغيرهما من علائم التحزيب والتجزئة ، فقيل : إنّ المأمون العباسي هو الذي أمر بذلك . وقيل : إن الحجاج فعل ذلك ، قال أحمد بن الحسين : بعث الحجاج إلى قرّاء البصرة فجمعهم واختار منهم جماعة . وقال : عدّوا حروف القرآن ، فجعلوا يعدّونها أربعة أشهر ، وإذا هي : 77439 كلمة . و 323015 حرفا . وفي رواية : 340740 حرفا . وينتصف القرآن على الفاء من قوله : « وَلْيَتَلَطَّفْ » « 3 » . وعدد آياته - في قول علي ( عليه السلام ) : 6218 آية . وفي رواية ( 6236 ) . وقد اشتهر تخريب القرآن وتجزئته إلى ثلاثين جزء تسهيلا لقراءته في المدارس وغيرها . وأطول سورة في القرآن هي البقرة ، وأقصرها الكوثر . وأطول آية في القرآن آية الدين « 4 » تحتوي على 128 كلمة وهي 540 حرفا .
--> ( 1 ) الإتقان : ج 2 ص 171 . وكتاب النقط لأبي عمرو الداني : ص 133 . ( 2 ) المصباح لسلامة بن عياض ( تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : ص 52 ) . ( 3 ) الكهف : 19 . ( 4 ) البقرة : 282 .